حسين محي– الفن من زاوية مختلفة

حسـيـن محــي فنــان تشــكيلي ســعودي مــن مواليــد عــام 1984 في مدينــة أبهـا بالمملكـة العربيـة السـعودية، حاصـل علـى درجـة البكالوريـوس في الفنــون الجميلــة.

يؤمــن حسـيـن محــي بالعمــل المؤسســاتي ودوره في تطويــر المجتمــع وتعميـق الثقافـة البصريـة، ونشـر التوعيـة بـدور الفـن في البنـاء الحضـاري للمجتمعــات

 

4629d1a8-2154-4e49-b6f2-5a1b0a28812a

الكُل في البعْض

العمارة التقليدية في منطقة عسير: تحليل بصري لحسين محي

لطالما تميزت العمارة التقليدية في منطقة عسير بالتنوع والانفتاح، حيث تأثرت بالعديد من الحضارات التي مرت عبر شبه الجزيرة العربية منذ القرن الأول قبل الميلاد. وتُعد عسير نموذجًا حيًا للتعايش الثقافي، إذ تعكس عمارتها الإرث التاريخي العميق لشبه الجزيرة. يظهر ذلك جليًا في دمج الرموز والأشكال المرتبطة بالبيئة الثقافية والطبيعية للمنطقة ومحيطها. حتى الحضارات البعيدة التي تفاعلت مع المنطقة—سواء عن طريق الهجرة، التجارة، أو التغيرات السياسية—ساهمت في تكوين الهوية المعمارية الفريدة لعسير، والتي تتجلى في ألوانها الزاهية، ورموزها الغنية، وعناصرها البصرية المتميزة.

العمارة التقليدية في منطقة عسير: تحليل بصري لحسين محي

لطالما تميزت العمارة التقليدية في منطقة عسير بالتنوع والانفتاح، حيث تأثرت بالعديد من الحضارات التي مرت عبر شبه الجزيرة العربية منذ القرن الأول قبل الميلاد. وتُعد عسير نموذجًا حيًا للتعايش الثقافي، إذ تعكس عمارتها الإرث التاريخي والمعماري العريق للمنطقة.

يظهر ذلك بوضوح في دمج الرموز والأشكال المرتبطة بالإرث الثقافي والبيئي لعسير ومحيطها. كما أن الحضارات البعيدة التي تفاعلت مع المنطقة—سواء عن طريق الهجرة، التجارة، أو التغيرات السياسية—ساهمت في تشكيل الهوية المعمارية الفريدة لعسير، والتي تتجلى في ألوانها الزاهية، ورموزها الغنية، وعناصرها البصرية المتميزة.

"الصومعة": بصمة البنّائين العسيريين

في هذا المعرض، يقدم الفنان تحليلاً معماريًا لوحدة محددة تُعرف باسم "الصومعة"—وهي هيكل طيني صغير يُوضع على أسطح المباني. يُعتقد أن هذه الميزة كانت بمثابة بصمة للبنّاء، تعكس مهارته وإتقانه لفن التشييد. فمن خلال وضعها في موقع بارز على الأسطح، كانت السوامعة بمثابة توقيع يبرز حرفية ومعمارية البنّاء. ورغم ذلك، لا تزال وظيفة السوامعة موضع جدل بين الباحثين. إذ تشير بعض المصادر إلى أنها كانت رمزًا للثروة والمكانة الاجتماعية، بينما يربطها آخرون بالمذابح الطقسية التي كانت منتشرة في المناطق المجاورة، حيث يُعتقد أنها حملت دلالات دينية أو روحية في التقاليد العربية ما قبل الإسلام.

تفسير فني حديث

يعيد حسين محي تقديم السوامعة كعنصر بصري مستقل، حيث يصنع منحوتات معاصرة مستوحاة من بنيتها الأصلية. ويقوم بتحديثها باستخدام مواد بناء حديثة، مما يعزز قابليتها للتكيف كعنصر بصري يتجاوز وظيفتها التقليدية. من خلال عزلها عن سياقها المعماري التقليدي ووضعها في إطار فني جديد، يحوّل حسين محي النقاش من استخدامها التاريخي ووظيفتها إلى قيمتها الجمالية البحتة. وبهذا المشروع، يؤسس حوارًا جديدًا بين الفن كتعبير جمالي والتراث كمرجع ثقافي، حيث يتحدى التصورات التقليدية للعناصر المعمارية التراثية، ويقدمها كأشكال مجردة تتجاوز وظيفتها العملية. يُعيد حسين محي تصوّر التراث من خلال عدسة بصرية معاصرة، مما يُبرز إمكانية إعادة ابتكار الرموز التاريخية ودمجها في الخطاب الفني الحديث.

قبـّة الصخرة

الاختلافات الأيديولوجية والسعي إلى التوازن: رؤية بصرية لحسين محي

تتباين الأيديولوجيات بتأثير البيئة والثقافة المحلية والعمق التاريخي والظروف التي تمر بها الأمم عبر الزمن. وقد لعبت الصراعات الأيديولوجية دورًا محوريًا في الحروب والنزاعات البشرية على مر العصور. ومع ذلك، فإن تحقيق التوازن وخلق بيئة صحية قائمة على الاعتدال يُعدان ضروريين للتعايش وقبول الآخر. فالعنف لا يولد إلا المزيد من العنف، والدفاع عن الهوية والثقافة لا ينبغي أن يكون على حساب الاعتداء على معتقدات الآخرين أو التقليل من شأنها. لذا، ورغم تعقيد مسألة تحقيق التوازن نتيجة تعدد العوامل المؤثرة، فإن إيجاد أرضية مشتركة يظل أمرًا ضروريًا لتعزيز التفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب والثقافات والأيديولوجيات المختلفة.

قراءة فلسفية لقبة الصخرة

من خلال هذا العمل، يقدم حسين محي تفسيرًا فلسفيًا عميقًا لرمزية قبة الصخرة. فالصخرة هنا ليست مجرد كتلة صلبة، بل تمثل التاريخ والمبادئ الأساسية والجذور المشتركة التي توحد البشرية رغم الاختلافات الدينية والثقافية. أما القبة، فهي ترمز إلى السماء، والإلهي، والطموحات الروحية التي تتجاوز الزمن والمكان.

يوظف الفنان الرمزية البصرية لقبة الصخرة، الواقعة داخل المسجد الأقصى في القدس، وهو موقع مقدس للديانات الإبراهيمية الثلاث. ويطرح من خلال عمله معادلة بصرية للتوازن، تهدف إلى مستقبل يقوم على التعايش السلمي والقبول المتبادل. كما يدمج في عمله هالةً تحيط بالقبة، مشابهةً للهالة التي تحيط بقبة الصخرة الفعلية، مما يخلق رابطًا بصريًا ورمزيًا بين الواقع والتجريد الفني، ويعزز العمق الفلسفي للعمل الفني.

رمز التوازن: قبة الصخرة

في عمله الفني "قبة الصخرة"، يستلهم حسين محي توازنه من الطبيعة، التي تعد النموذج الأمثل للاتزان. يستخدم هذا التوازن الطبيعي لتمثيل الديانات الإبراهيمية الثلاث، التي شهدت تاريخيًا توترات وصراعات منذ نشأتها. يطرح عمله رؤية للتعايش من خلال تكوين صخري متوازن، حيث تتراكم الصخور فوق بعضها البعض في تشكيل يعبر عن إمكانية الاستقرار بين هذه الأديان. علميًا، يمكن تحقيق هذا التوازن إذا وُضعت كل صخرة بدقة عند نقطة التلامس المناسبة، مما يخلق هيكلًا ثابتًا وصلبًا. ومع ذلك، لا تزال وظيفة "الصومعة" موضوع جدل؛ إذ تشير بعض المصادر إلى أنها كانت ترمز إلى الثراء والمكانة الاجتماعية، بينما يربطها آخرون بالمذابح التي كانت شائعة في المناطق المجاورة، والتي حملت معاني دينية أو روحية في تقاليد ما قبل الإسلام.

قراءة فلسفية لقبة الصخرة

من خلال هذا العمل، يقدم حسين محي تفسيرًا فلسفيًا عميقًا لرمزية قبة الصخرة. فالصخرة هنا ليست مجرد كتلة صلبة، بل تمثل التاريخ، والأسس الجوهرية، والجذور المشتركة التي توحد الإنسانية رغم الاختلافات الدينية والثقافية. في المقابل، يرمز القُبَّة إلى السماء، والإلهي، والطموحات الروحية التي تتجاوز حدود الزمان والمكان.

يعتمد الفنان على الرمزية البصرية لقبة الصخرة، الواقعة داخل المسجد الأقصى في القدس، وهو موقع مقدس للديانات الإبراهيمية الثلاث. يقترح محي من خلال عمله معادلة بصرية للتوازن، تعكس رؤية لمستقبل يقوم على التعايش السلمي والقبول المتبادل. بالإضافة إلى ذلك، يدمج الفنان هالةً ضوئيةً تحيط بالقبة، مستوحاة من الهالة المحيطة بالقبة الفعلية، مما يخلق رابطًا بصريًا ورمزيًا بين الواقع والتجريد الفني. هذا التداخل بين الاسم، والشكل، والرمزية يضيف عمقًا فلسفيًا للعمل الفني.

عندما تمتزج الألوان، تولد الرؤى! ✌
لفن—لغة لا تحتاج إلى ترجمة! ✌
نرسم الأحلام، وندع الألوان تتحدث! ✌
بين الإبداع والخيال، تنبض الرؤية بالحياة! ✌
اكتشف الفن برؤية جديدة! ✌
عندما تمتزج الألوان، تولد الرؤى! ✌
لفن—لغة لا تحتاج إلى ترجمة! ✌
نرسم الأحلام، وندع الألوان تتحدث! ✌
اكتشف الفن برؤية جديدة! ✌
بين الإبداع والخيال، تنبض الرؤية بالحياة! ✌

موسم الإسمنت

تعليق بصري على التوسع العمراني وتدهور البيئة

"في السنوات الأخيرة، لاحظت تراجع الأراضي الزراعية في قريتي والقرى المجاورة، حيث حلت محلها كتل خرسانية بلا حياة. لم تعد القرى خضراء كما ينبغي أن تكون. لقد تخلى المزارعون عن أشجارهم ومحاصيلهم لصالح مبانٍ إسمنتية ضخمة تفتقر إلى الحياة." بهذه الكلمات، يقدم الفنان حسين محي مشروعه البصري "موسم الإسمنت". في هذا العمل، يعرض تكوينًا بصريًا يحمل سخرية مريرة، حيث يغرس أعمدة إسمنتية مصغرة في تربة زراعية محروثة ومعدة للزراعة. وفي عمل فيديو قصير، يبرز التناقض البصري الصارخ الذي يعكس المستقبل الكارثي الذي ينتظرنا إذا استمرت البشرية في التضحية بالخضرة والزراعة لصالح كتل إسمنتية ميتة، بحثًا عن التوسع العمراني والعوائد المالية.

تأثير النمو الاقتصادي غير المستدام

يشير هذا المشروع إلى السبب الجذري لهذا التحول: النمو الاقتصادي غير المستدام، الذي يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية وتدمير البيئة. فالتوسع العمراني، المدفوع برغبة تحقيق أرباح مالية سريعة، يتم على حساب الأجيال القادمة والتوازن البيئي لكوكبنا.

من خلال "موسم الإسمنت"، يقدم حسين محي نقدًا بيئيًا واجتماعيًا وسياسيًا قويًا، داعيًا المشاهدين إلى إعادة النظر في عواقب التوسع العمراني العشوائي وتأثيره غير القابل للعكس على الأرض، والأمن الغذائي، واستدامة المستقبل.

الصراع بين النمو والانحلال

يجسد هذا المشروع بشكل حي الصراع بين الخصوبة والجفاف، بين الحياة والموت. فالأرض، التي كانت رمزًا للنمو والعطاء، أصبحت الآن مقبرة للآمال والأحلام الضائعة. يكشف هذا التباين المؤلم عن الجرح العميق الذي أصاب علاقتنا بالطبيعة—وكيف تحولت من مصدر للحياة والرزق إلى ساحة معركة بين التنمية والتدمير.

الأسمنت كسلعة: عبثية التوسع العمراني

في بيان بصري مترابط، يقدم حسين محي أعمدة إسمنتية مصغرة على شكل شتلات زراعية جاهزة للغرس في التربة. يجسد هذا المفهوم استعارة صارخة لانتشار الهياكل الخرسانية، حيث أصبح الأسمنت منتشرًا لدرجة أنه يُعامل كسلعة قابلة للتداول—جاهزة للنقل والبيع والاستخدام في أي مكان. المفارقة تكمن في أن هذه "الشتلات الإسمنتية" تحل مكان شتلات الأشجار المثمرة التي اعتاد الفلاحون غرسها في الماضي، مما يعكس التحول المأساوي من الزراعة والخصوبة إلى الخرسانة والجفاف.